أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

471

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 50 إلى 53 ] إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) قوله تعالى : مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ : كقوله يا صالِحُ ائْتِنا من أنه يجوز تحقيق الهمزة وإبدالها واوا لضمة ما قبلها ، وإن كانت منفصلة من كلمة أخرى . وهذه الهمزة هي فاء الكلمة ، وقد كان قبلها همزة وصل سقطت درجا . قال أبو جعفر : « إذا دخلت الواو والفاء على « ائْذَنْ » فهجاؤها ألف وذال ونون بغير ياء ، أو « ثم » فالهجاء ألف وياء وذال ونون . والفرق أنّ « ثم » يوقف عليها وينفصل بخلافهما » . قلت : يعني أنه إذا دخلت واو العطف أو فاؤه على هذه اللفظة اشتدّ اتصالهما بها فلم يعتدّ بهمزة الوصل المحذوفة درجا ، فلم يرسم لها صورة فتكتب « فأذن ، وأذن » ، فهذه الألف من صورة الهمزة التي هي فاء الكلمة . وإذا دخلت عليها « ثم » كتبت كذا : « ثم ائتوا » ، فاعتدّوا بهمزة الوصل فرسموا لها صورة . قلت : وكأنّ هذا الحكم الذي ذكره مع « ثم » يختصّ بهذه اللفظة ، وإلا فغيرها مما فاؤه همزة تسقط صورة همزة وصله خطّا فيكتب الأمر من الإتيان مع « ثم » هكذا : « ثم أتوا » وكان القياس على « ثمّ ائذن » : « ثم ائتوا » وفيه نظر . وقرأ عيسى بن عمر وابن السّميفع وإسماعيل المكي فيما روى عنه ابن مجاهد : « ولا تفتنّي » بضم حرف المضارعة من أفتنه رباعيا . قال أبو حاتم : « هي لغة تميم » . وقيل : أفتنه : أدخله فيها . وقد جمع الشاعر بين اللغتين فقال : 2513 - لئن فتنتني فهي بالأمس أفتنت * سعيدا فأمسى قد قلا كلّ مسلم ومتعلق الإذن القعود ، أي : ائدن لي في القعود والخلف عن العدو ، ولا تفتنّي بخروجي معك . قوله تعالى : لَنْ يُصِيبَنا : قال عمرو بن شقيق : « سمعت أعين قاضي الري يقرأ « لن يصيبنّا » بتشديد النون » ، قال أبو حاتم : ولا يجوز ذلك ؛ لأنّ النون لا تدخل مع « لَنْ » ، ولو كانت لطلحة بن مصرف لجاز ، لأنها مع « هَلْ » قال اللّه تعالى : هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ، قلت : يعني أبو حاتم أنّ المضارع يجوز توكيده بعد أداة الاستفهام ، وابن مصرف يقرأ « هل » بدل « لَنْ » ، وهي قراءة ابن مسعود . وقد اعتذر عن هذه القراءة : فإنها حملت « لَنْ » على « لم » و « لا » النافيتين ، و « لم » و « لا » يجوز توكيد الفعل المنفيّ بعدهما . أمّا « لا » فقد تقدم تحقيق الكلام عليها في الأنفال ، وأمّا « لم » فقد سمع ذلك وأنشدوا : 2514 - يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيّه معمّما « 1 »

--> ( 1 ) تقدم .